هيكلية الاختصاص الإداري في منظور القضاء العراقي

ضمن سلسلة المقالات القانونية التي يقدمها موقع قسم الشؤون القانونية في رئاسة جامعة كربلاء للفائدة العامة للأقسام والشعب الادارية والقانونية والمالية والتدقيقية والرقابية وللمنتسبين تدريسيين وموظفين..

هيكلية الاختصاص الإداري في منظور القضاء العراقي

المقدمة

يعتبرالاختصاص الإداري من الركائز الجوهرية في عمل الإدارة العامة، فهو يحدد مدى الصلاحيات الممنوحة للسلطات والجهات الإدارية في المرافق العامه، ويضمن التوازن بين ممارسة الوظيفة العامة وحماية حقوق الأفراد فانه يشكل ميزان للتوفيق بين الممارسات الفعليه للوظيفه العامه في الاطار الذي رسمه القانون وايلاء الحقوق الفرديه فسحه من الحمايه. وقد أولى القضاء العراقي اهميه واضحه، ولا سيما ما تضمنت العديد من قرارات القضاء الاداري (المحكمة الإدارية العليا وهيئة المفوضين)، أهمية كبيرة لمسألة الاختصاص الإداري، بوصفه شرطًا لصحة القرارات الإدارية وعدم قابليتها للإبطال.

أولاً: الإطار المفاهيمي للاختصاص الإداري

1. مفهوم الاختصاص الإداري في منظور الصلاحيات والممارسه الواقعيه

الاختصاص هو مجموعة الصلاحيات القانونية التي يمنحها المشرّع لجهة معينة لممارسة وظيفة إدارية محددة مع انسجام تلك الصلاحيات للوظيفه المناطه بالمورد البشري في اطار قانوني واقعي يتطابق مع الاختصاص.

يختلف الاختصاص عن السلطة التقديرية، إذ أن الاختصاص محدد بنص القانون ولا يجوز تجاوزه بينما السلطه التقديريه قد اعطاها المشرع كفسحه لمتخذ القرار تتناغم مع منظور المصلحه العامه وتقييم مخرجات تلك القرارات ومن امثلتها ما يتمتع به الساده ورؤساء الجامعات من سلطه تقديريه قد تتعلق في منح موافقات تخص امور تنظيميه من شانها ان تحقق اهدافا للمكلف يروم الحصول عليها كنتاج لجهد قد بذله في خدمه المؤسسه او لحصوله وكمثال واقعي على شهاده عليا اثناء التوظيف من شانها ان تمنح من حصل عليها امتيازات على الصعيد العلمي والمعرفي كنيله شهادات عليا من جامعات رصينه.

 

2. أنواع الاختصاص الإداري

اختصاص موضوعي: يحدد طبيعة الموضوعات التي تختص بها الإدارة وفي صلب مهامها.

اختصاص مكاني: يقيد ممارسة الاختصاص في نطاق جغرافي محدد اي تحديد كينونه لاداره الاختصاص.

اختصاص زماني: يربط الاختصاص بمدة زمنية محدده او غير محدده أو ولاية قانونية او قضائيه.

اختصاص شخصي: يحدد الجهة أو الموظف الذي يباشر العمل حسب نوع الشهاده والخبره والاختصاص الدقيق.

 

ثانياً: رقابة القضاء العراقي على الاختصاص الإداري

1. مبدأ المشروعية كأساس للرقابة

القضاء العراقي يشترط احترام الإدارة لمبدأ المشروعية، أي التقيّد بالاختصاص المحدد بالقانون وعدم الخروج عنه.

حيث ان اي خروج عن الاختصاص يؤدي إلى عيب عدم الاختصاص وهو من العيوب الجوهرية في القرار الإداري التي تجعله مدعاه للطعن.

 

2. اتجاهات القضاء العراقي

التشدد في الرقابة: حيث يعتبر القضاء أن أي قرار صادر عن سلطة غير مختصة يُعد منعدمًا وهنا ابراز جوهري لدور الاختصاص في مخرجات القرارات الصادره من الجهات المختصه والذي يسبغها بصبغه الصحه وينتزع صفه العيب عنها.

التوسع في تفسير النصوص: أحيانًا يتجه القضاء إلى تفسير النصوص توسعًا لتفادي تعطيل المرافق العامة كم التفسير يكون مدعاه لازاله الغموض عن النصوص القانونيه والقضائيه والاداريه دعم مسيره حمل المرفق العام وتقليل التقاطعات وكل هذا يحدده انسجام الاختصاص.

أحكام مجلس شورى الدولة أكدت بطلان القرارات الصادرة عن سلطة مغتصبة للاختصاص حتى دون الحاجة إلى طعن وهذا يعد خروجا عن الاختصاص مما يجعل القرارات الصادره عن جهه غير مقتصه هي قرارات معدومه.

 

ثالثاً: صور عيب عدم الاختصاص في القضاء العراقي

1. اغتصاب الاختصاص

صدور القرار من جهة لا تمتلك أي ولاية في الموضوع.

مثال: إصدار وزير قرارًا يدخل في اختصاص المحافظ أو العكس وهنا تاكيد واضح على الصلاحيات والاختصاص في الممارسات الاداريه.

 

2. مخالفة قواعد الاختصاص النوعي أو المكاني

بطلان القرارات التي تتجاوز الحدود المكانية أو الموضوعية المقررة.

القضاء العراقي ميّز بين العيوب الجوهرية التي تُبطل القرار تلقائيًا، والعيوب الشكلية التي قد تُغتفر أحيانًا.

 

رابعاً: الآثار المترتبة على مخالفة الاختصاص

1. البطلان أو الانعدام

القرارات الصادرة عن سلطة غير مختصة تعتبر منعدمة ولا تُرتب أثرًا قانونيًا.

 

2. مسؤولية الإدارة وتعويض الأفراد

يجوز للمتضرر من القرار غير المشروع طلب إلغائه أمام القضاء الإداري مع المطالبة بالتعويض وهذه فسحه وضعها المشرع كضمانه للموظفين وكذلك القضاء الاداري اولاها اهميه للمطالبه بالحقوق حاله صدور قرارات من شانها ان تظر بمصلحه المرؤوسين ولدينا امثله حيه في جامعتنا للعديد من القرارات التي صدرت عن القضاء الاداري والقضاء الموظفين والتي قد حسمت لمصلحه الموظف تاره ولمصلحه الاداره تاره اخرى وكل هذا ينسجم مع ما يقدم من دفوع وادله وقرائن وهنا نجد ضمانه بين قرارات الاداره وحقوق الموظفين التي يكون الفيصل فيها القضاء الاداري في اصدار تلك القرارات .

رسّخ القضاء العراقي مبدأ مسؤولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة ضمانًا لحماية الحقوق.

 

الخاتمة

يتضح أن القضاء العراقي لعب دورًا محوريًا في رسم معالم هيكلية الاختصاص الإداري وضمان احترام الإدارة لحدود الصلاحيات المقررة لها. فمبدأ الاختصاص ليس مجرد مسألة فنية، بل هو وسيلة لضمان المشروعية وحماية مبدأ سيادة القانون. ورغم وضوح الموقف القضائي في كثير من الأحكام، إلا أن الحاجة تبقى قائمة إلى تطوير التشريعات وتحديثها بما ينسجم مع متطلبات الإدارة الحديثة ويحد من حالات تجاوز الاختصاص التي مشانها ان تنعكس سلمبا على صدور قرارات في بعض الاحيان قد تسبب الاضرار بالموظف او المكلف بخدمه عامه او قيام الموظف باضرار الاداره على حد سواء وهنا تكون الاداره هي حبيسه في اطار الاختصاص ولا يمكنها تجاوزه وهنا نجد الحاجه الملحه لتطوير المفاهيم الاداريه لكي تتواكب وتتناغم مع ما يستجد على ارض الواقع من تطورات وعلى جميع الاصعده وهنا تتحقق المشروعيه وكذلك احترام مبدا سياده القانون وتبقى الحاجه الى تطوير التشريعات وتحديثها بما يتلائم وينسجم مع التطور العلمي بجميع الاصعده وعلى راسها تطور التشريعات الاداريه التي باتت ضروره ملحه لكونها بنيت على قوانين وقواعد قانونيه مضى عليها ازمنه طويله تحتاج الى وقفه وتامل ونظره في تطويرها من قبل المشرع.
بقلم المشاور القانوني الأقدم
محمد حسين ضياء مرزة الهاشمي
مسؤول شعبة الدعاوى والحقوق