ضمن سلسلة المقالات القانونية التي يقدمها موقع قسم الشؤون القانونية في رئاسة جامعة كربلاء للفائدة العامة للأقسام والشعب الادارية والقانونية والمالية والتدقيقية والرقابية وللمنتسبين تدريسيين وموظفين..
فن الإدارة الرشيدة في ظل قانون الخدمة المدنية العراقي والتطور العلمي المتسارع
مقدمة:
تعد الإدارة الرشيدة إحدى الركائز الأساسية لبناء جهاز إداري فعّال قادر على تحقيق المصلحة العامة، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة والرئيس والمرؤوس. وفي ظل قانون الخدمة المدنية، الذي يُنظّم العلاقة بين الموظف العام والإدارة، تبرز الحاجة الملحّة إلى مقاربة جديدة لفن الإدارة العامة التي تستوعب في بودقتها زخم العمل وطبيعه العمل الوظيفي والية التفاعل بين الرئيس والمرؤوس والذي يكون نتاجها انجاح المؤسسه وفق اطر علميه تتماشى مع ما يشهده عالمنا من تطور على جميع الاصعده من حيث التكنولوجيا المعلومات ومن حيث ادخال الاليات الرقميه التي تتناغم مع التطور و تستوعب مفهوم الحداثه في المعالجه مثل التحول الرقمي، والحوكمة الرشيدة، والإدارة القائمة على الكفاءة والشفافية. إن الجمع بين الإطار القانوني وفنون الإدارة الحديثة يشكل ضمانة لتحقيق التوازن بين سيادة القانون وفعالية الأداء الإداري الذي كلما يرتقي نحوه مستوى عالي من التطور يعطي انتاجيه عاليه وهنا يبرز دور المحافظه على الحقوق فللمكلف بالخدمه العامه وواجبات عده تلقى على عاتقه في سياسه رسمتها له المؤسسه التي يعمل فيها وكذلك له حقوق على تلك المؤسسه وهنا يلعب دور التوازن بين تلك الواجبات والحقوق وهذا يكمن في الاداره الرشيده في اختيار تلك القرارات الصائبه التي تجعل عجله المرؤوسين في دائره صحيحه نحو انتاجيه فعاله ترتفع كلما كانت بيئه العمل ملائمه والحقوق مصانه وهنا بكمن الدوره المحوري لراس الهرم في الاداره والذي تلقا على عاتقه تلك المسؤوليات الجمه في الحفاظ على التوازن بين تطبيق القانون وكذلك مراعاه الحقوق واذا اعطينا لمحه بسيطه عن الفقه الاسلامي واستقينا من اقوال رسول الانام التي لا زالت تطبق بعد مضيء 1400 عام ومن اهم تلك الاحاديث الشريفه حديث رسول الانام كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فهنا اذا اردنا ان نترجم واقع الحديث الشريف وفق اطر قانونيه اداريه فاننا نلاحظ بان هناك حقوق وواجبات تتصارع فيما بينها ويكون الفيصل في تلك الحقوق والواجبات هو نتاج العمل الوظيفي ومن اجل انجاح دور المؤسسات هنا يكون دور القرار الصعب في اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب لا وفق منظور هامشي وانما وفق منظور واقعي وحقيقي يستند على اسس الكفاءه العلميه والتجربه العمليه وسنوات الخدمه وكذلك خلو السجل الوظيفي من العقوبات والمخالفات واذا اردنا ان نحدد تلك العناصر التي تنسجم مع واقع مقالتنا المقتضبه ندرج بعض النقاط التي التي تضيء على الجانب القانوني وعلاقته بالجانب الاداري.
—
أولًا: مفهوم الإدارة الرشيدة وصلتها بقانون الخدمة المدنية
على الصعيد الفني والتنظيمي
1. الإدارة الرشيدة كفن قانوني وتنظيمي:
الإدارة الرشيدة تعني حسن استغلال الموارد البشرية والمالية في إطار احترام القانون، بما يكفل تحقيق العدالة والشفافية والمساءلة اي انتهاج مبدا الثواب والعقاب و المكلف بالخدمة حينما ينجز عمله على اتم وجه هنا يكمن دور القرار الصائب في مكافئته وكذلك في حاله السلب اي الامتناع عن اداء العمل او التقاعس عنه يوجب العقاب. أما قانون الخدمة المدنية فهو الأداة التشريعية التي تؤطر عمل الجهاز الإداري وتحدد حقوق وواجبات الموظف العام وما له وما عليه وبالتناغم مع قانون الضباط موظفي الدوله رقم 14 لسنه 1991 المعدل وهنا نلاحظ مبدا التلاقح بين الثوابي والعقاب.
2. أهمية التوافق بين النص القانوني الصريح والممارسة الإدارية الواقعيه:
لا تكفي النصوص القانونية وحدها، بل يجب تفعيلها وفق فنون الإدارة الحديثة التي تركز على ضمان الجودة والإبداع والابتكار والحوكمة، مما يحول الجهاز الإداري إلى مؤسسة ذات قيمة مضافة للمجتمع عامه وللمؤسسه بصوره خاصه.
—
ثانيًا: ملامح الإدارة الرشيدة في ظل التطورات الحديثة والعولمه
1. التحول الرقمي والإدارة الذكية في ظل تطور هائل لا يمكن التوقف عند نقطه ما:
مع انتشار الحكومة الإلكترونية، أصبح لزامًا على الإدارة أن تدمج التكنولوجيا ضمن آليات عملها، بحيث يتم إنجاز المعاملات بأقل وقت وجهد، مع تقليل البيروقراطية والفساد وهذا يتم تحقيقه بتفعيل اليات الرقابه الشفافه التي يجب ان تنتهج سياسه الاصلاح وليس سياسه الاستهداف فالدور الرقابي يجب ان يكون دورا فعالا في اصلاح بيئه المؤسسه وتقليل العثرات واجراء المعالجات وابداء التوصيات والوقوف عند اماكن الخطا وتقويمها وان لا تتحول الى اجهزه من شانها ان تحذث الضرر في المؤسسه التي تعمل فيها فهنا خروج واضح وصريح عن الاطار العام الذي وضع للجهات الرقابيه في حال خروجها عن ما هو مرسوم في الاطار الرقابي.
2. الإدارة بالنتائج ومؤشرات الأداء الواقعي على صعيد العمل المؤسسي:
التطورات الحديثة تؤكد على الانتقال من “إدارة الإجراءات والبيروقراطيه والروتين” إلى “إدارة النتائج وقطف الثمار جراء العمل الاداري الصحيح الذي تكون نتائجه ملموسه على ارض الواقع”، أي قياس أداء المؤسسات والأفراد وفق معايير كمية وكيفية، وهو ما يعزز مبدأ المساءلة المنصوص عليه في قانون الخدمة المدنية وكذلك مبدا الثواب والعقاب وما نص عليه قانون انضباط موظفي الدوله والقطاع العام.
—
ثالثًا: تجديد فلسفة الخدمة المدنية عبر فن الإدارة الرشيده
1. الموظف العام كعنصر إبداعي:
لم يعد الموظف مجرد منفذ للتعليمات، بل أصبح شريكًا في صنع القرار ومصدرًا للأفكار التطويرية، ما يفرض إعادة النظر في أساليب التدريب والتحفيز كون الاختصاصات متعدده منها الاختصاص القانوني والاختصاص المحاسبي والاختصاص الهندسي الى اخره…. فهنا يكمن دور الاداره الرشيده المبنيه على مبدا مشاركه القرار وتناغمه مع المبادئ التي رسمها القانون وتفعيل دور الاختصاص واحترام الاختصاص ودعم الابداع وتحفيز الموظف المجتهد وحث الموظفين الذين يقعون تحت التخوف من الخطا ودمجهم في بيئه عمل اتخاذ القرار لكي يتم خلق قيادات نافعه تكون مستقبلا صاحبه قرار جريء غير مخالف للقانون وان مبدا حمايه الموضف العام يبنى على دور الاداره التي تعطي الموظف حقوقه المنصوص عليها وفق القانون وهنا يبرز دور المكافات التشجيعيه وكذلك بناء القدرات عن طريق عمل الورش والمنتديات لتطوير المورد البشري والذي يكون نتاجه ابداع الموظف في عمله مع حمايه أبوية من هرم المؤوسسة نحصل على انتاجيه عاليه متناغمه مع روح القانون لتقديم افضل الخدمات وعلى جميع الاصعده.
2. القيم الأخلاقية والحوكمة الرشيدة:
الإدارة الرشيدة لا تنفصل عن منظومة القيم، حيث يجب أن تترسخ مبادئ الشفافية، النزاهة، والمساءلة في الممارسة اليومية للموظف العام.
—
خاتمة:
إن فن الإدارة الرشيدة في ظل قانون الخدمة المدنية يقوم على التزاوج بين القاعدة القانونية التي عرفت بانها قاعده سلوك اجتماعيه عامه مجرده ملزمه مقترنه بجزاء.. والجزاء اثر ذو اذا مادي ظاهري محسوس تصدره السلطه العامه لزجر المخالف وردع الغير وهنا يكمن الابتكار الإداري في خلق بيئه الثواب والعقاب. فالتشريع يرسم الإطار العام، بينما تمنح الإدارة الحديثة روحًا جديدة للعمل الحكومي، بما يحقق الكفاءة والعدالة معًا. وفي عالم يشهد ثورة معرفية ورقمية، يصبح تجديد فلسفة الخدمة المدنية ضرورة ملحة، من أجل بناء إدارة عامة قادرة على خدمة المواطن بكفاءة، وصون سيادة القانون وهذا يتجلى بنظام العمل الجمعي والاشتراك في الافكار وتطبيق القانون بحياديه وضمان الحقوق والتاكيد على الواجبات ودمج الاليات الحديثه في تقديم الخدمات يكون نتاجها بيئه عمل بنظام جمعي منسجم بين الاداره العليا واخر عنوان وظيفي يعمل في خدمه المؤسسه
بقلم المشاور القانوني الاقدم محمد حسين ضياء مرزة الهاشمي مسؤول شعبه الدعاوى والحقوق



