ضمن سلسلة المقالات القانونية التي يقدمها موقع قسم الشؤون القانونية في رئاسة جامعة كربلاء للفائدة العامة للأقسام والشعب الادارية والقانونية والمالية والتدقيقية والرقابية وللمنتسبين تدريسيين وموظفين..
مفهوم حفظ أسرار العمل الوظيفي وفق منظور قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم 14 لسنة 1991 المعدل..
تعد موضوعة حفظ الاسرار الوظيفية من أهم الالتزامات التي تفرضها القوانين على الموظفين العامين، باعتباره واجباً قانونياً وأخلاقياً يحمي المصلحة العامة وهيبة المرفق العام
المقدمة
ان الوظيفة العامة تتخللها واجبات متعددة منها ما ينصب في رعاية المؤسسة وتطبيق الضوابط والتعليمات وترجمتها بشكل تصرفات واقعية تنعكس على الاداء المؤسسي في رسم سياساتها وتقديم الخدمات التي من شانها ان ترفع من اداء المؤسسة وتلك الخدمات تترجم بتطبيق الضوابط والتعليمات وعدم الخروج عنها او الاجتهاد بخلاف ما هو مرسوم من قبل المشرع حيث يناط للموظف مهام عدة منها ما ينطوي على عمله الوظيفي المؤسسي المعتاد والتي تتطلب منه في اغلب الاحيان بل في اعمها على ابداء حرصه المتناهي في حفظ اسرار الدائرة والمؤسسة كون تلك الاسرار تمثل بنك المعلومات الذي من شانه ان يرفع تلك المؤسسة الى مصاف المؤسسات الرصينة او يقلل من انتاجيتها وطاقتها بل قد يصل الى ايقاع المؤسسة في اتون مشاكل قانونية سواء على الصعيد العملي او على الصعيد المؤسسي اذ يعد الموظف العام ركيزة أساسية في بناء الإدارة العامة، ومحل ثقة المجتمع والدولة، لما يتمتع به من اطلاع على معلومات ووثائق رسمية ذات أهمية قد تتعلق بأمن الدولة أو مصالح المواطنين أو حسن سير المرفق العام. ومن هنا برزت واجبات الموظف وفي مقدمتها الالتزام بحفظ أسرار العمل وعدم إفشائها.
اولا/ الأساس القانوني
نص قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل في المادة (4) على واجبات الموظف، ومن أبرزها:
- الالتزام بأداء واجباته الوظيفية بأمانة وحرص.
- المحافظة على أسرار الوظيفة وعدم إفشائها سواء أثناء الخدمة أو بعدها.
وبذلك وضع المشرّع العراقي إطاراً واضحاً لواجب كتمان الأسرار، باعتباره أحد مظاهر الانضباط الوظيفي الذي يضمن حماية المصلحة العامة.
ثالثاً: مضمون الالتزام بكتمان الأسرار في العمل الوظيفي
يقصد بأسرار الوظيفة كل ما يطلع عليه الموظف بحكم عمله ويكون غير معلوم للغير، مثل: المعلومات الأمنية أو الإدارية أو المالية الخاصة بعمل المؤسسة اوبالدائرة.
أسرار معاملات المواطنين أو بياناتهم الشخصية.
القرارات والإجراءات الداخلية التي لم يعلن عنها رسمياً لطبيعتها المتعلقة بأسرار العمل الوظيفي.
ويظل هذا الالتزام قائماً حتى بعد انتهاء الخدمة، إذ أن المعلومات المكتسبة من الوظيفة لا يجوز استغلالها أو تسريبها لتحقيق منفعة شخصية أو الاضرار بالدولة او مصلحة اي شخص كان.
رابعاً: المسؤولية التأديبية
أقرّ القانون في المواد (8 وما بعدها) من القانون ذاته أن إفشاء أسرار العمل يعد مخالفة انضباطية تستوجب فرض عقوبات تبدأ من لفت النظر والإنذار وصولاً إلى العزل من الوظيفة، بحسب جسامة الفعل.
وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا في قراراتها أن كتمان الأسرار يعد من الالتزامات الجوهرية التي إن أخل بها الموظف يترتب على ذلك فقدان الثقة به وتهديد حسن سير المرفق العام.
خامساً: الجانب الأخلاقي والمهني الذي يجب ان يلتزم به الموظف العام
لا يقتصر واجب كتمان أسرار العمل على الجانب القانوني فحسب، بل يرتبط أيضاً بأخلاقيات الوظيفة العامة، حيث يعكس مدى التزام الموظف بالنزاهة والحياد، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية بل ويزيد من شفافية عمل تلك المؤسسات كونها تعتبر مؤسسات محمية وغير مخترقة من الدخلاء كون طبيعة الاسرار الوظيفية تتعلق بمصالح عليا قد تمس افرادا او مؤسسات او قد تضر بالمصلحة العامة فكان حريا على الموظف ان يلتزم بتلك المبادئ ويترجمها بشكل واقعي في كتمان تلك الاسرار التي قد تلاحقه الى ما بعد انتهاء عمره الوظيفي فيلتزم بها ويلتزم بعدم افشائها كون ضمير الموظف هو مراه مترجمة لواقع عمله المؤسسي والوظيفي سواء كان داخل الوظيفة ام خارج تلك الوظيفة كونه عهد مقدس بين الموظف ودائرته.
—
خاتمة
إن الالتزام بحفظ أسرار العمل يمثل حجر الزاوية في العلاقة بين الموظف والدولة، ويُجسد مبدأ الانضباط الوظيفي الذي أرساه قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل وكذلك قانون الخدمة المدنية. ومن ثم، فإن أي إخلال بهذا الواجب يعرض الموظف إلى مسؤولية قانونية تأديبية، فضلاً عن فقدان الثقة والاعتبار الوظيفي وفي الختام ومن خلال هذه المقالة المقتضبة وفي اطار ترجمتها عمليا وبالذات في مؤسستنا المرموقة جامعة كربلاء المقدسة التي تقدم الخدمات للمواطنين للطلبة الاساتذة الموظفين والغير حيث نقترح ان يتم عمل دورات وورش عمل للموظفين السابقين في العمل الوظيفي وكذلك الى الكوادر الجديدة الدماء الجديدة التي انضمت تحت لواء جامعتنا من اخواننا اساتذة تدرسين او موظفين من الذين التحقوا في ركب الجامعة لقيادة مسيرتها الانية و المستقبلية وان يتم عمل ورش تعنى بموضوع حفظ الاسرار الوظيفية وكتمانها كونها تتعلق بحفظ كرامة الوظيفة لاسيما ان الاسرار الوظيفية قد تنقسم الى عدة اقسام منها اسرار مالية واسرار المحاسبية واسرار القانونية واسرارا تتعلق باللجان التحقيقية والتدقيقية واسرار تتعلق البيانات المالية واسرار تتعلق بمعلومات عن المؤسسة سواء على الصعيد الاكاديمي او على الصعيد الوظيفي
بقلم المشاور القانون الاقدم محمد حسين ضياء مرزة الهاشمي
قسم الشؤون القانونية
مسؤول شعبة الدعاوى والحقوق



