ضمن سلسلة المقالات القانونية التي يقدمها موقع قسم الشؤون القانونية في رئاسة جامعة كربلاء للفائدة العامة للأقسام والشعب الادارية والقانونية والمالية والتدقيقية والرقابية وللمنتسبين تدريسيين وموظفين..
تطوير القواعد القانونية العراقية في ضوء الذكاء الاصطناعي..
المقدمة..
ان اليات تطبيق القواعد القانونيه في ظل التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات ودخول العالم في بودقه جديده تحمل في طياتها نتاجه تطور الكترونيا فاق التصور والخيال مقارنه بالاليات القديمه والتي مضى عليها سنين طوال دون ادخال مفهوم للتطور التكنولوجي في ترجمه الياتها وتطبيقاتها العمليه فظهرت ذكاء الصناعي وظهرت الحروب السبرانيه وظهرت التكنولوجيا بكل ما تعبر عنه من نتاجات حديثه لا تنسجم مع ما انتهج سابقا من تطبيقات اعتمدت على مبادئ قديمه مستقاه من قوانين مضى عليها سنوات قادره ومن خلال هذه المقاله المقتضبه نضيء على بعض المقترحات التي تتعلق في اظفاء نوع من التطور على القواعد القانونيه وبالذات على قواعد القانون العراقي لكي تنسجم مع التطور العلمي وتكنولوجيا المعلوماتيه والذكاء الصناعي كون قد ظهر في الاونه الاخيره جرائم مختلفه لم يتم عمل تشريع خاص بها كونها ظواهر جديده تلامست مع واقع التطور التكنولوجي وهنا يبدو الايضاح من حيث واقع القواعد القانونيه العراقيه ومن حيث قصور التشريعات الحاليه امام التطبيقات الذكيه
1/ من حيث واقع القواعد القانونية العراقية في مواجهة التقدم التكنولوجي
/2قصور التشريعات الحالية أمام التطبيقات الذكية
إن النظام القانوني العراقي ما زال يعتمد على نصوص وضعت في بيئة تقنية قديمة مقارنة بما هو قائم اليوم. أغلب القوانين المتعلقة بالتكنولوجيا، مثل قانون حماية حقوق المؤلف أو التشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية، جاءت كرد فعل لمشكلات طارئة، ولم تبنَ على رؤية استراتيجية شاملة.
نتيجة لذلك، لا توجد نصوص قانونية واضحة تتناول أنظمة الذكاء الاصطناعي بالاسم أو تحدد طبيعتها ومسؤوليات الأطراف المتعاملة معها. هذا الفراغ التشريعي يجعل القضاء العراقي أمام تحدي تفسير القوانين القائمة بشكل موسّع، مما قد يؤدي إلى تباين في الأحكام وفقدان اليقين القانوني.
3/التحديات الإجرائية والقضائية
حتى في حال تعديل النصوص القانونية، سيظل تطبيقها عمليًا مرتبطًا بمدى قدرة المؤسسات القضائية على فهم التقنية. على سبيل المثال:
قد يواجه القضاة صعوبة في تقييم الخوارزميات المعقدة أو التحقق من حياديتها.
4/ضعف الخبرة التقنية لدى الخبراء والمحققين قد يعيق كشف الأخطاء أو التلاعب في الأنظمة الذكية.
5/محدودية البنية التحتية الرقمية للمؤسسات العدلية تجعل دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل القضائي بطيئًا ومكلفًا.
—
مقترحات لتطوير التشريعات بما ينسجم مع الواقع العراقي
1/ تعديل أو سن قوانين جديدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي
لمعالجة الفراغ القانوني، يمكن للعراق اعتماد استراتيجية تشريعية على مرحلتين:
2/مرحلة عاجلة: إدخال تعديلات على القوانين القائمة لإضافة نصوص صريحة تتعلق بالمسؤولية عن الأضرار الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات الشخصية، وتجريم إساءة استخدام الأنظمة الذكية.
3/مرحلة استراتيجية: سن قانون شامل للذكاء الاصطناعي يتضمن:
تعريف واضح للتقنية وأنواعها.
تصنيف التطبيقات وفق درجة خطورتها.
وضع معايير للشفافية والمساءلة في القرارات التي تصدرها الأنظمة الذكية.
مقترح آليات التنفيذ والتطبيق
حتى تكون النصوص القانونية فعّالة، يجب توافر آليات عملية لتطبيقها، منها:
التدريب المتخصص: إعداد برامج لتأهيل القضاة والمحامين والخبراء في فهم أساسيات الذكاء الاصطناعي ومخاطره القانونية.
البنية التحتية الرقمية: تطوير أنظمة إلكترونية للمحاكم والدوائر القانونية تتيح استخدام الأدوات الذكية في تحليل القضايا.
الرقابة المستمرة: إنشاء هيئة وطنية لمراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تضمن الامتثال للمعايير القانونية والأخلاقية، وتصدر تقارير دورية عن المخاطر والاستخدامات.
—
الخاتمة
يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لتحديث النظام القانوني العراقي، ليس فقط على مستوى النصوص، بل أيضًا على مستوى مؤسسات إنفاذ القانون وآليات العمل القضائي. لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى تهديد إذا لم يواكبها تشريع متطور، ورقابة فعالة، وبنية تحتية مؤهلة.
خلصت المقاله إلى أن معالجة الفجوة بين الواقع التكنولوجي والقانوني تتطلب رؤية شاملة تبدأ من وضع تعريف قانوني دقيق للذكاء الاصطناعي، وتمر بتطوير التشريعات تدريجيًا، وتنتهي بإنشاء منظومة وطنية قادرة على حماية الحقوق والحريات في عصر التحول الرقمي.
—
بقلم المشاور القانوني الأقدم
محمد حسين ضياء مرزة الهاشمي
مسؤول شعبة الدعاوى والحقوق



