جامعة كربلاء في خدمة زائري الامام الحسين عليه السلام في ايام الزيارة الاربعينية

موكب جامعة كربلاء .. حيث تختفي الألقاب العلمية لصالح خدمة الزائرين

🟥 مقتطف من تقارير: حيدر الجنابي

هنا في كربلاء يحيي ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه كل عام، ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد الحسين بن علي، سبط النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، في معركة كربلاء عام 61 للهجرة بعد خروجه ضد الحكومة الاموية طالبا للاصلاح في امة جده – ص-انتهت المعركة باستشهاد الحسين وأصحابه عليهم السلام وسبي عياله، ثم تحولت ثورته إلى ايقونة ضد الظلم والفساد عبر العصور.

في الطريق إلى كربلاء تنتشر المواكب والسرادق التي تقدم مختلف انواع الاطعمة والاشربة، فضلا الايواء والزاد المعرفي عبر الحملات التوعوية التي تهدف لبناء الانسان وفق معايير انسانية حقيقية.

يدخل الزائرون كربلاء عبر ثلاثة محاور رئيسية، منها طريق يصل إلى بابل حيث تقع جامعة كربلاء، واحدة من أهم الصروح العلمية في العراق. تؤدي الجامعة دورا فاعلا في خدمة الزائرين، من خلال برامج متكاملة تشمل توفير الغذاء والماء، وتوفير الرعاية التمريضية الأساسية

وكل ذلك بجهود تطوعية منظمة. ويتشرف أساتذة الجامعة وطلبتها بالمشاركة في موكب جامعة كربلاء الخدمي الثقافي.

تأسس موكب الجامعة عام 2014، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن دعم مسير الاربعين، ينشط الموكب خلال موسم الاربعين، فتتناوب كليتان كل يوم لاداء مهام خدمة الزائرين، التي لا تخلو من برامج توعوية تسهم في رفع مستوى الوعي لمواجهة التحديات المجتمعية.
وللسنة الثانية عشرة على التوالي، تؤكد الجامعة التزامها بخدمة المجتمع، فالمعرفة الحقيقية، كما يؤكد المشاركون، هي تلك التي تلامس حاجاته وتلبي متطلباته.
فيواضب عشرات الاساتذة والطلبة على الحضور لتقديم خدماتهم طواعية في الموكب، لتأدية الخدمة، في كل يوم تتولى كليتان مهام العمل هنا، وذلك وفق جدول معد مسبقا،

في الخلف حيث المطبخ المعد في الهواء الطلق، تتلوى السنة النار تحت القدور فتخرج اشهى الاطباق العراقية، يتصبب الجميع عرقا تحت اشعة الشمس الحارقة، وحرارة الطقس التي تتجاوز ال 50 درجة، فيزيد عليها بعضهم بشربات من الشاي العراقي الساخن ذي اللون الداكن.

اما في مقدمة الموكب المطلة على مسير الزائرين فيواصل جميع من كان هناك الترحيب بالزائرين ودعوتهم لتناول الطعام أو أخذ قسط من الراحة بعد مسير مجهد.

الوجبات الرئيسة من الطعام تُقدم في اوقاتها، وما بين ذلك تقدم الوجبات الخفيفة، والمرطبات والسوائل الباردة وحتى الحلوى والفاكهة، هكذا تجري عملية تقديم الاطعمة في موكب يعج برسل العلم وطلبته.

بعض عُلب الحلوى والمرطبات تُحمل باليد، ويقف حاملوها وسط جموع الزائرين لحثهم على اخذها، ويترافق ذلك مع صيحات ترحيبية متعالية”تفضل يازاير”.

ليس لاحد هنا عمل ثابت، فالجميع يتبادل الأدوار والمهام لمغالبة التعب، ما سوى بعض الأعمال التخصصية كالطبابة والرعاية الصحية التي تبقى بعهدة طلبة المجموعة الطبية واساتذتهم.

ويشارك رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور صباح واجد علي زملاءه الاساتذة العمل في الموكب، اصناف مختلفة من الطعام يجري تحضيرها كل يوم لتوزع على الزائرين ممن يسلكون هذه الطريق.

يقول واجد الحائز على درجة الاستاذية في الأدب الإنجليزي”قضية الحسين ليست حكرا على احد ولا تتعلق بطائفة دون اخرى، فهي للانسانية جمعاء”،
ويضيف “يؤدي هذا الموكب جزءا من سبل الانفتاح على المجتمع وديمومة هذا المسير الديني المهم”.

حتى مع تجاوز حرارة الطقس حاجز الـ50 درجة مئوية، تستمر أعمال الموكب بلا انقطاع، إذ تختفي هنا جميع الألقاب العلمية والمناصب الادارية، ويبرز هدف واحد عنوانه “خدمة الزائرين”.

توفر هذه المناسبة الدينية، فرصة مهمة لعشرات الطلبة الدوليين ممن يدرسون بجامعة كربلاء للاطلاع على جزء من ثقافة وعادات وتقاليد المجتمع العراقي الحقيقية.

تأمل الجامعة أن تتيح هذه الأجواء للطلبة العرب والأجانب فرصة اكتشاف وجه العراق الحقيقي، ليس كما تصوره الشاشات الفضية كمسرح للدماء والاشلاء، ليس للعيش فيه فرصة ولا للموت فيه من مفر.

ففي هذه الايام، يجدد اكاديميو وطلبة الجامعة ولائهم للحسين عليه السلام، ويرسمون صورة مشرقة عن بلدهم، بلد بروح مختلفة، ينزل به العالم فلا يقصر يده عن السخاء والعطاء. فهو العراق مهد الأنبياء وموطن الأولياء والصالحين.